مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

111

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الصورة الأخيرة . ذهب السيد الحكيم ( « 1 » ) في مسألة استئجار شخصين لخياطة ثوب معيّن إلى البطلان ؛ لعدم إمكان اجتماع خياطتين في ثوب واحد ، فحينئذٍ إن خاطه الخياط الثاني فله أجرة المثل كما في ثوب واحد . بينما قال السيد الخوئي ( « 2 » ) بصحتها فيكون للخائط اجرة المسماة في الإجارة الثانية ؛ لأنّ الأجير الثاني كالأجير الأوّل قادر على خياطة الثوب ومالك لعمله فيمكنه أن يملّكه للمالك ويلتزم به ، غاية الأمر يمكن للمالك في مقام الاستيفاء أن يخيط الثوب عند كلّ منهما ، وبذلك يكون مستوفياً لعمل الآخر أيضاً بالتفويت عليه فيكون الخياط مستحقاً للمسمى . والغرض العقلائي من تملّك كلا العملين التمكّن من العمل المستأجر عليه من كلّ واحد منهما إذا تخلّف الآخر ولم يف بالإجارة ، وتبعه على ذلك الشهيد الصدر ( « 3 » ) أيضاً . ج‍ - ( محل الإجارة ) الأجرة : الأجرة عبارة عمّا يلتزم به المستأجر للمؤجر عوضاً عن المنافع أو الأعمال التي يمتلكها المستأجر ، فهي بمنزلة الثمن في عقد البيع ، فيكون هو الآخر محلًا لعقد الإجارة . وقد ذكروا أنّ كلّ ما يصلح أن يكون ثمناً في البيع يصلح أن يكون اجرة في عقد الإجارة أيضاً ( « 4 » ) ، أي من حيث اشتراط المعلومية والمالية والمملوكية والقدرة على التسليم ونحو ذلك من الشروط . إلّا أنّ هذا التعبير ليس دقيقاً ، فانّه يشترط في البيع أن يكون الثمن متمحّضاً في المالية كالنقود ، فلا يكون مبادلة متاع بمتاع آخر بيعاً وإن كانت معاوضة صحيحة . وأمّا في الإجارة فلا يشترط ذلك ، فيمكن أن تكون الأجرة متاعاً أو طعاماً أو غير ذلك . كما أنّ الأجرة قد تكون عيناً خارجية أو منفعة عين أو خدمة أو عملًا ، وقد تكون مالًا خارجياً معيّناً أو كلياً في الذمة أو في المعيّن ، أو مالًا خارجياً مشاعاً ( « 5 » ) . كما أنّها قد تكون معجّلة أو مؤجّلة ، وقد تكون مطلقة من دون أن يشترطا شيء فيها ( « 6 » ) . ويشترط في الأجرة جميع ما تقدم في شروط المنفعة والعمل من المالية والملكية والقدرة على التسليم والمعلومية وغيرها ( « 7 » ) . ومستند ذلك ما تقدم في شروط المنفعة والعمل مما تقتضيه القواعد العامة والروايات الخاصة في عقد الإيجار ، وقد تقدمت الإشارة إليها ، كما تقدم أنّ اشتراط المعلومية إنّما يلزم على وجه يرتفع به

--> ( 1 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 136 . ( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 101 . ( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 136 ، التعليقة رقم 75 . ( 4 ) التذكرة 2 : 291 ( حجرية ) حيث قال : « الضابط أنّ كلّما صلح أن يكون ثمناً من البيع صلح أن يكون عوضاً في عقد الإجارة ؛ لأنّه عقد معاوضة فأشبه البيع » . التحرير 3 : 81 . الجامع للشرائع : 293 . جامع المقاصد 7 : 103 . ( 5 ) القواعد 2 : 285 . التذكرة 2 : 292 ( حجرية ) . الحدائق 21 : 563 . رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 185 ( مخطوط ) . مناهج المتقين : 314 . تحرير الوسيلة 1 : 526 ، م 2 . ( 6 ) المبسوط 3 : 222 . المراسم : 195 . الكافي في الفقه : 349 . الغنية : 286 . السرائر 2 : 458 . الشرائع 2 : 180 . المسالك 5 : 180 . ( 7 ) المبسوط 3 : 221 . المختلف 6 : 105 . الرياض 9 : 201 . الحدائق 21 : 547 . جواهر الكلام 27 : 219 .